تجمع أنظمة المنظار البطني الحديثة عدة مكونات، من بينها عدسات ذات دقة عالية، وإضاءة بألياف بصرية، ومنافذ طرُق الدخول (Trocars)، وأدوات جراحية صغيرة جدًّا، وذلك لإجراء العمليات النسائية بدقةٍ عالية مع الحد الأدنى من الضرر الذي يُلحق بالأنسجة. ويشكِّل المنظار البطني الصلب أو شبه الصلب عادةً القلب النابض لهذه الأنظمة. أما العديد من الموديلات الأحدث فهي تتميز حاليًّا بأجهزة استشعار فيديو مدمجة في طرف المنظار (Chip-on-Tip)، والتي تقوم فعليًّا بالتقاط الصور مباشرةً عند الطرف الأقصى للمنظار. ويؤدي هذا إلى التخلص من حزم الألياف البصرية القديمة، ويوفِّر جودة صورة أفضل دون زيادة حجم الأدوات الجراحية. ويحقِّق الجرَّاحون تحكُّمًا جيِّدًا في الإجراء الجراحي عبر وضع أنفسهم بحيث تشكِّل أيديهم ورؤية الكاميرا والمنطقة الخاضعة للعمل الجراحي ما يُعرف بـ«المثلث الإرجونومي». ويساعد هذا الترتيب الجراحي على تقدير المسافات بشكلٍ أكثر طبيعية، وعلى إنجاز العمل الجراحي بعنايةٍ فائقة عبر شقوق صغيرة لا يتجاوز عرضها ٣ إلى ٥ ملليمترات. كما تُحافظ أجهزة التهوية الخاصة (Insufflation Devices) على انتفاخ التجويف البطني أثناء العمليات الجراحية، مما يوفِّر المساحة الكافية للعمل، وفي الوقت نفسه يحافظ على وضوح المجال الجراحي لمراقبته بصريًّا.
ما يميز أنظمة التنظير البطني الداخلي عن التنظير البطني العادي هو أدواتها المفصلية القادرة على الحركة في ما يصل إلى سبع اتجاهات مختلفة. وهذا يمكّن الجرّاحين من التنقّل في المناطق المعقدة المحيطة بالهياكل الحوضية مثل الأربطة الرحميّة العجزيّة، وهي مهمةٌ مستحيلةٌ باستخدام المناظير الصلبة القديمة. أما التنظير الرحمي فيعمل بطريقة مختلفة، إذ يدخل عبر المهبل لفحص تجويف الرحم من الداخل. لكن التنظير البطني الداخلي يوفّر للأطباء رؤيةً شاملةً لكلٍّ من البطن ومنطقة الحوض، مما يساعد في التشخيص الدقيق والعمليات الجراحية المعقدة. وقد تجاوزت الأنظمة الأحدث بكثير الصور ثنائية الأبعاد الأساسية الآن؛ فالمشاهد المجسمة ثلاثية الأبعاد، مقترنة بتقنية الأشعة تحت الحمراء القريبة، تساعد الجرّاحين فعليًّا على الرؤية بشكل أفضل أثناء العمليات الجراحية مثل استئصال بطانة الرحم الهاجرة. ولا ننسَ حجم الأدوات أيضًا: فأدوات التنظير البطني الداخلي عمومًا تتراوح عرضها بين ثلاثة وخمسة ملليمترات، بينما تتراوح أقطار الأدوات التقليدية بين خمسة وعشرة ملليمترات.
تُقلّل الجراحة المنظارية البطنية من وقت التعافي مقارنةً بالأساليب الجراحية المفتوحة التقليدية. وتُظهر الدراسات أنَّ المستشفيات تسجِّل انخفاضًا يتراوح بين ٥٠ و٧٠ في المئة في عدد الأيام التي يقضيها المرضى بعد العملية، كما أنَّ العديد من المرضى يعودون إلى منازلهم فعليًّا خلال يومٍ واحدٍ أو نحو ذلك. وبالنظر إلى البيانات المستخلصة من أكثر من ١٢٠٠ عملية جراحية أُجريت في مراكز متعددة، نجد أنَّ نحو ثمانية من أصل عشر نساء عدن إلى ممارسة أنشطتهن اليومية المعتادة خلال سبعة أيام فقط. وهذه المدة أسرع بكثيرٍ من الأربعة إلى ستة أسابيع التي تتطلبها عادةً العمليات الجراحية المفتوحة. ولماذا يحدث هذا؟ حسنًا، يعود السبب ببساطةٍ إلى أنَّ هذه الإجراءات ذات التوغل المحدود تُحدث ضررًا أقلَّ في الأنسجة، إضافةً إلى قدرة الجرَّاحين على إجراء العمليات بدقةٍ أعلى بكثير. ويؤدي هذا المزيج إلى خفض الالتهاب في الجسم بنسبة تبلغ نحو أربعين في المئة، وفق ما ورد في الطبعة الصادرة العام الماضي من مجلة «نتائج الجراحة».
تستخدم إجراءات التنظير البطني الداخلي شقوقًا صغيرة جدًّا يبلغ طولها حوالي ٣ إلى ٥ ملليمترات، مما يترك ندبات بالكاد مرئية. ويكتسب هذا الأمر أهمية كبيرة لدى النساء في سن الإنجاب اللواتي يشعرن بالقلق إزاء مظهر أجسادهن وما إذا كن قد يواجهن لاحقًا صعوبات في الحمل. ووفقًا لعدة دراسات أُجريت في مراكز متعددة، فإن نحو ٩٥٪ من المرضى راضون عن مظهر ندباتهم بعد الخضوع لهذه العمليات الجراحية ذات التدخل المحدود. وهذه النسبة أعلى بكثير من تلك الخاصة بالشقوق الطويلة الظاهرة (التي تتراوح عادةً بين ٤ و١٠ سنتيمترات) اللازمة للعمليات الجراحية المفتوحة التقليدية. كما أن الحفاظ على سلامة جدار البطن يساعد في تسريع التعافي الجسدي، لكن هناك فائدة إضافية أيضًا: إذ تشعر العديد من النساء بقدر أقل من القلق حيال مظهر الندبات أثناء فترة الحمل أو عند ممارسة العلاقة الحميمة، نظرًا لأن هذه اللحظات غالبًا ما تزيد من التركيز على الصورة الذاتية والثقة بالنفس.
لقد غيّرت التطورات في تقنيات تنظير البطن لعلاج بطانة الرحم حقًّا الطريقة التي نتّبعها في علاج هذه الحالة. فهي تساعد الأطباء على تحديد مرحلة المرض بدقة، واستئصال الآفات بشكل كامل، والحفاظ على الخصوبة عند الحاجة — وهي أمورٌ بالغة الأهمية في الحالات التي تتضمّن بطانة الرحم الراجعة العميقة (DIE). وبفضل الصور عالية الدقة التي تتيح التكبير حتى عشر مرات، يحصل الجرّاحون على رؤية أوضح بكثير للآفات التي تمتد لأكثر من خمسة ملليمترات تحت الغشاء البريتوني. وهذا يسهّل الالتزام بتوجيهات تصنيف rASRM وتخطيط العمليات الجراحية بما يتناسب مع الحالة الخاصة بكل مريضة. كما أن الأدوات الخاصة ذات المحاور المتحركة تسمح باستئصال أنسجة بطانة الرحم الراجعة العميقة بعناية فائقة بالقرب من المناطق الحساسة مثل الأربطة الرحمية العجزية، والغشاء المبطن للأمعاء، والتغطية الخارجية للمثانة. وتساعد هذه الأدوات في تقليل انتقال الحرارة ومنع إلحاق الضرر بالأنسجة السليمة المحيطة أثناء الإجراءات الجراحية.
تشير الدراسات إلى أن هذه الطريقة تؤدي إلى إزالة ما يقارب ٩٢٪ من الآفات، وهي نسبة أفضل مما نراه عادةً باستخدام تقنيات التنظير البطني القياسية والتي تبلغ نحو ٧٨٪. وما يكتسب أهميةً بالغةً أيضًا هو دورها في الحفاظ على وظيفة المبيض. فتحافظ أغلب النساء على مستويات هرمون مضاد مولر (AMH) عند مستوياتها السابقة للجراحة في نحو ٨٩٪ من الحالات، وذلك وفقًا لأرقام الحفاظ على الأنسجة. وعند التعامل تحديدًا مع المرض من المرحلة الرابعة (المرحلة IV)، يُبلِّغ العديد من المرضى عن استمرار التخفيف من الألم بعد سنتين في نحو ٧٣٪ من الحالات. وبعضهن حتى ينجحن في الحمل طبيعيًّا خلال ١٨ شهرًا فقط، وبمعدل يبلغ نحو ٤٢٪ منهن. وتُشكِّل تقنية الإغلاق الثنائية القطب (Bipolar Sealing) الأحدث الفارق الحقيقي هنا، إذ تحمي تلك الجريبات الدقيقة أثناء قيام الجرَّاحين بالتدخل في المناطق القريبة من كلٍّ من قناتي فالوب والهياكل المبيضية المحيطة.
ما زال انتشار تقنية التنظير البطني الداخلي محدودًا في الغالب بسبب المشكلات المالية، ونقص التدريب المناسب، والمقاومة الناجمة عن سير العمل في المستشفيات. فعادةً ما تصل تكلفة إنشاء غرفة عمليات جراحية كاملة ومجهزة بهذه التقنية إلى أكثر من نصف مليون دولار أمريكي، مما يشكّل عوائق مالية جسيمة، لا سيما أمام المستشفيات الصغيرة التابعة للمجتمعات المحلية أو تلك الموجودة في المناطق ذات الموارد المحدودة. ويحتاج معظم الجرّاحين إلى ما يزيد على ٤٠ ساعة من التدريب على أجهزة المحاكاة للوصول إلى مستوى كافٍ من الكفاءة في الإجراءات الجراحية المعقدة مثل التَّفكيك خلف الصفاق، لكن البرامج القياسية المُنظمة للتدريب ما زالت شحيحة للغاية في الوقت الراهن. كما توجد أيضًا مقاومة واضحة من جانب طاقم غرف العمليات. وتُظهر الاستبيانات الحديثة المتعلقة بالابتكار في مجال الرعاية الصحية أن نحو ثلث المرافق الطبية تواجه مقاومة داخلية عند محاولة اعتماد هذه الأنظمة الجديدة للجراحة ذات التدخل المحدود.
إن الطريقة المستقبلية التي ستسلكها العديد من المرافق الطبية تتضمَّن تنفيذ التغييرات خطوةً بخطوة، بدلًا من تطبيقها دفعةً واحدة. فبعض المستشفيات تبدأ بمراقبة حالات جراحية حيَّة تحت إشراف مُدرِّبين، حيث يراقب الجرّاحون ذوو الخبرة المتدربين أثناء أداء العمليات. وتركِّز مستشفيات أخرى على إثبات المهارات من خلال الاختبارات العملية بدلًا من الاعتماد فقط على الامتحانات التحريرية. كما أن إشراك مختلف التخصصات الطبية في المراحل المبكرة يساعد الجميع على فهم أدوارهم بشكل أفضل. وبالمقابل، تسهِّل التقنيات الجديدة إجراء العمليات الجراحية أيضًا. فعلى سبيل المثال، تُظهر الأنظمة الذكية الآن الهياكل التشريحية المهمة أثناء العمليات الجراحية، مما يمكِّن الجرّاحين من رؤية المواقع الدقيقة التي يجب أن يعملوا فيها. كما تساعد القفازات الخاصة التي تهتز عند لمس أنسجة معينة الأطباء على الإحساس بما يحدث حتى في الحالات التي تكون فيها الرؤية محدودة. أما ما قد نراه في المستقبل فهو أمرٌ ثوريٌّ حقًّا بالفعل. فقد تتيح الأنظمة القائمة على الحوسبة السحابية تتبع سير العمليات الجراحية في الوقت الفعلي، وإتاحة الفرصة للخبراء لتقديم المشورة عن بُعد، ومراقبة تطور المهارات على مدى أشهر أو سنوات. وسيؤدي ذلك إلى تغيير جذري في طريقة تفكيرنا حول الجراحة التنظيرية، محولًا إياها إلى مجالٍ يتواصل تحسُّنه باستمرار استنادًا إلى بيانات الأداء الفعلية، بدلًا من الاقتصار على اتباع الأساليب التقليدية.

أخبار ساخنة